رسالة عاجلة إلى رويبضة زمانه: من هو إله الحلاج وسبينوزا؟
من هو إله الحلاج وسبينوزا؟
الجواب:
الحلاج (صوفي وشاعر في العصر العباسي) أساء فهم التقرب إلى الله والتودد إليه على غير طريقة النبي صلى الله عليه وسلم، وابتدع في التصوف حين ألغى حاجة التعبد بالبدن وأعطى لنفسه أكبر حظ للوصول إلى الله، حتى أصبحت فكرة «الحلول والاتحاد» ممكنة في المخلوقات بالنسبة له. لم يكن الطريق الشريف مكلفاً ولا عسيراً، وقد يسّره وعلّمه إيانا محمد صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى، لكن اتباع حظ النفس كان الأرجح عنده؛ فأسقطه في الضلال والمحظور.
أما سبينوزا (فيلسوف هولندي في القرن 17)، فلم يكن «فهيم زمانه» بقدر ما كان الغلو حاضراً في تصوره لما هو خارج عن إدراك العقل البشري. فالله تعالى الذي ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، كيف يمكن أن يحلّ في الطبيعة والمخلوقات؟ إن كل الموجودات تدل على الموجد ولا تجسّده، فكيف تدعو إلى ما هو ناقص وتطلق عليه لفظ "إله"؟!
متى كانت الصلاة مجرد حركات خاوية؟ وإن كان سرّها في الاتصال والخلوة مع رب العالمين، فما العبادات إلا صورة من صور الامتثال لمن آمن بالله طواعية ورضي به ربّاً وبنبيه رسولاً. وبناءً على ذلك، جاء التشريع تشرِيفاً قبل أن يكون تكلِيفاً؛ فالذي يعبد النقائص محدودةٌ غايته، ومردودةٌ عليه حججه، لأنه ينطلق من عالم الفناء والزوال في اعتقاده وتوكله، وپُعظّم ما لا يستحق التعظيم.
ومن هنا كانت «المادية» إلهاً عاجزاً مجحفاً سقطت أوراقه بمجرد الامتلاء والامتحان. إن الذي خلق هذه النفس هو الوحيد الذي طوّعها لتعيش في نظامه الكوني كما أراد لها؛ لأنه سبحانه هو العليم بما يصلحها، وأما التجارب والدراسات الفكرية فتبقى اجتهادات بشرية قاصرة مهما بلغ الإنسان من العلم.
إن اتساع هذا الكون وامتداده يدل على العظمة، ولا ينبغي أن يوصل العقلَ إلى الجحود والإنكار، بل يُسْلِمُه إلى الإدراك واليقين بحكمة الحكيم، وعلم العليم، القاهر المسيطر، والرحيم في ذات الوقت.
أن تأتي بعد قرون عديدة ترسّخ فيها حب الإسلام لدى الناس ووافق فطرتهم، وظهرت آثاره الإيجابية على أرض الواقع لأزمنة طويلة، لتطعن فيه بلا دليل فقط لتحاول أن تقزّمه للأجيال القادمة مقابل جمع الحشود وتكثير التفاعلات، فهذا لن يزيدك إلا بعداً وبغضاً في السماء والأرض.
إن حقيقة هذه النفس المعقدة التكوين لا تستقيم إلا بإطار شرعي يحتوي على الأمر والنهي والإباحة والجواز والاستحسان؛ فكيف ستنضبط هذه النفس خارج هذا الإطار حين يصبح المشرّع غير الصانع؟ أليس ذلك مما ينافي المنطق والعقل السليم؟
«إن الوعي الحقيقي لا يُستجدى من صرعات الموضة الفكرية، ولا من التجريد الفلسفي العقيم، بل يبدأ من تعظيم الخالق والتسليم لحكمته، وفهم الغاية التي خُلقت من أجلها هذه النفس. فالإسلام لم يأتِ ليحجر على العقول، بل ليحررها من عبودية الخلق إلى حرية التوحيد، ومن ضيق المادية إلى اتساع الدارين.»
كيف ترفع وعيك؟ (رسالة عاجلة)
ارفع وعيك...
ارفع وعيك لكن على أساس صلب، حتى لا تسقط سقطة لا قيام بعدها!
"ارفع وعيك"...
عبارةٌ مثيرة،
تضعك في حيرة،
فتسحبك بلا دليل ولا حجة منيرة!
لذلك، لنختصر الكلام أفضل؛
في عصر «الريلز» و«السكرول»،
لا تسمح لنفسك أن تكون سريعة الذوبان أو «محلول»!أنت مسؤول —شئت أم أبيت— عن كل ما تأخذ وتدع.
وعلى السريع أقول لك:
إذا كنت فعلاً تبحث عن رفع الوعي الحقيقي وعن جواب شافٍ للأسئلة الوجودية؛
فادرس العلم في ميدانه وعن أهله،
ولا تكن قنوعاً بأطباق جاهزة يقدّمها من لا يرون في القرآن والسنة حجة ولا معجزة!
احذر أن تكون مضغة سهلة...
تستمع لما هو سهل ولطيف،
لما لا يتطلب عملاً ولا تكليفاً،
وتكتفي بالمحاكاة لأنها الأوسع انتشاراً.احذر أن يأخذك الفضول في كل شيء؛
لأن الفضول يلزمه النضج،
والنضج يُبنى على مراحل،
فلا تحرق مراحل العلم بالرجم بالغيب!خذ ودع ما تشاء ممن تشاء...
إلا ما قدّسه ربك؛
فقف عنده... رحمةً بك.
هذه نصيحة من خواطر ميمية.اقرأ أيضا حكم قصيرة و معان بليغة.
"ارفع وعيك"... عبارةٌ مثيرة، تضعك في حيرة، فتسحبك بلا دليل ولا حجة منيرة!
لذلك، لنختصر الكلام أفضل؛ في عصر «الريلز» و«السكرول»، لا تسمح لنفسك أن تكون سريعة الذوبان أو «محلول»!
هذه نصيحة من خواطر ميمية.
