على عتبات أيلول: غصن مائل وفأل دافئ
«مع إطلالة أيلول ونسمات الخريف الأولى، تبدأ الأشياء بالتغير، وتتسلل إلى الروح رغبة عميقة في تأمل ما مضى وما هو قادم. هذه الأبيات هي تحية لهذا الفصل المتأمل، وتجسيدٌ للرجاء والفأل الدافئ رغم كل تساقط.»
| أوراق أيلولية (المجموعة الرقمية) |
يا رَبيعَ عُمْري
اختَلَطَتْ عَلَيَّ الأَحْدَاثُ
فَمَا عُدْتُ أَعُدُّ المَرَاحِلْ..
هَذَا العُمْرُ يُثْقِلُ كَاهِلِي
وأنَا لَمْ أَسْقِ بَعْدُ جُلَّ الشَّتَائِلْ..
إنْ كَانَ الزَّمَنُ قَدْ أَخَذَ مِنِّي
فَمَا يَزَالُ عِنْدِي الكَثِيرُ مِنَ الحَمَائِلْ
وحُمُولَةُ مَشَاعِرِي تَفِيضُ نُعُومَةً وَتُنَاضِلْ
لأَجْلِ تِلْكَ اللَّحْظَةِ الَّتِي نَتَصَبَّرُ لأَجْلِهَا
لأَجْلِ دَمْعٍ.. لأَجْلِ جُرْحٍ سَكَنَ وَلَمْ يَعُدْ زَائِلْ
يَعِزُّ عَلَيَّ أَنْ أُغَادِرَ هَذِهِ الرِّحْلَةَ بِلَا وَقْعٍ
حَتَّى الرِّيَاحُ القَاسِيَةُ
حِينَ تَنزِعُ مِنَ الطَّبِيعَةِ، تَتْرُكُ الغُصْنَ مَائِلْ
فَتُؤَثِّرُ بِطَرِيقَةٍ أُخْرَى وَتُعِيدُ الهَيْبَةَ لِلْحَيَاةِ
كَمَا أَتَطَلَّعُ أَنَا مِنْ وَرَاءِ تِلْكَ الوَسَائِلْ
فَاتْرُكْنِي يَا رَبِيعَ العُمْرِ
وَاِمْتَطِ جَوَادَ الفَأْلِ!
إنْ كَانَ هَذَا العُمْرُ قَصِيراً
فَمَا أَحْوَجَنِي إلَى لَيَالٍ شَتَوِيَّةٍ..
تَطُولُ فِيهَا لَيْلَتِي، وَتَدْفَأُ أَوْرَاقُ قَرِيحَتِي
حَتَّى يَتَسَاوَى يَوْمُ فَرَحَتِي وَلَيْلُ المُعَانَاةِ
وَأُعْلِنَ بَدْءَ المَحَافِلِ..
🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃
«تنجلي حيرة الليل ويتبدد ثقل الكوابيس مع أول شعاع للضوء. في هذه الورقة، نفتح الشباك لنسمع همس الصباح ونستقبل أمله الصافي في فنجان قهوة يجدد الشغف بالحياة.»
عصفورة الصباح
حوارٌ بيننا انتهى...
واستُؤنِفت تداعياتُه في خفاء
مِنْ أينَ جاء؟
لعلّهُ من غلطةٍ.. أتى يطلبُ الرجاء
أو عثرةٍ.. استعادَ على إثرها أنفاسَه فولّى، أرهقَه الغباء
أو لربما مرَّ بدربِنا حيناً..
فترقرقَتْ ذكراهُ سهولاً وحكايا وماء
هل ردهُ الوفاء؟!
أيقظتني من غفوتي عصفورةُ الصباح:
– "كيف كانت ليلتكِ سيدتي؟ لعلكِ لم تنامي جيداً!
أتتناولين قهوتكِ بقربي على شرفتكِ.. أم تنوين البقاء؟"
أجبتُها وقد شكرتُ الله على صحوتي:
– "أنا قادمة.. لقد كان كابوساً!
لنلتقِ الآن سراعاً، قبل أن يأخذني النومُ فتَرْمِيَنِي السماء"
اقرأ أيضاً: [خاطرة عن سبتمبر أيلول]
🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃
«ليس كل صمتٍ استسلاماً، فبعض المواقف تتكشف فيها الحقائق كالبئر المالحة التي لا يسترها غطاء. تنهي هذه الورقة مرحلة الزيف لتعلن حسم الموقف وإقامة الحجة ودون إتاحة فرصة إضافية للخداع.»
لا ينفعك البكاء...
لكنّكِ لم تقولي شيئاً البارحة...
أتيتِني واختلقتِ كذبةً في غيابي
وكانت كذبةً.. ولم تعدِ الفرصةُ سانحة
لأعيرَكِ وقتاً إضافياً،
أو حتى أتركَ لكِ المجال
لتشرحي وضعيتكِ التي لا تحتاجُ لـشرح!
فقد عرفتُ ما حواه البئر،
والغطاءُ لا يسترُ أو يُجلي مياهَه المالحة..
لو كان بإمكانكِ أن تسعدي
ما مكثتِ هناك ولو للحظة،
ولكنت اختصرت كلامكِ
وأقمت الحجّةَ علي..
لا ينفعُكِ البكاءُ يا نائحة!
(ضمن سلسلة قصائد أوراق أيلولية .. نلتقي مع المقطوعة القادمة)