النجاح شيء جميل ومثير، و مطلب كل شخص متطلع للحياة. و لكن، هل يمكن أن يصبح الشغف في العمل مشروعا مع تحديات العصر؟ سؤال يستحق بدل الوقفة وقفات، فما هو شغفك؟ ثم ما الغاية التي تجعلك تركز و تجتهد عليه، و الأهم من كل هذا، هل يستحق فعلا المخاطرة بوقتك و استهلاك طاقتك لأجله خصوصا و أنه قد يكون خارج اهتمامات الغالبية من الناس في الوقت الحالي.
ما أعنيه هو أن شغفك في هذا العمل قد يكون مجديا و مفيدا و لكن لا إقبال عليه لأسباب كثيرة سيأتي ذكرها في السياق، و بالتالي لا ينال النجاح الذي يستحق. سنأخذ على سبيل المثال ميدان الكتابة و التدوين و سأتحدث عنه من خلال تجربتي.
![]() |
هل أنجح في شغفي في ظل تحديات الترند. (صناعة المحتوى نموذجا)مقالة |
في رحلتي في صناعة المحتوى
- لا أود أن أعبث بالكلام فقط ، و لا أحب أن أشتري سمكا في الماء. كلنا يعلم أنه من السهل جدا أن نتقمص دور المنقذ أو ننمق حتى تبيع سلعتنا و لكن، اليس من المروءة تحرير قيمتها أولا قبل الثمن، كيف يمكن أن نكسب الثقة إن كنا أشطر فقط في جذب المستمع أو المشاهد ثم نصيبه في النهاية بخيبة أمل.
لماذا يختار الكثير من الناس أقصر الطرق، الأنهم تعبوا من الجهد و لم يلقوا ترحيبا بما يقدموا أم هو خلو الإخلاص و ملء الفراغ بما هو موجود لعرضه في أقرب وقت.
في سباق المشاهدات، من الشرف ان تكون مهنيا في ما تنقله للآخرين، لأن التمويه و التيه له مشوار قصير سرعان ما يفقد بوصلته في أقرب محطة. أحاول ما أمكن أن أجتهد ليس لأعجب بل لأستحق أن أكون مبدعة فلا أشعر بالخزي و الشماتة حين أنفرد بذاتي.
في عصر الذكاء الاصطناعي، سيتميز أناس، و أخرون سيتوقفون، و أخرون سيكتفوا بالتقليد ظنا منهم أن الناس أغبياء، لكن الحقيقة أن النمطية لا تصنع شيئا إلا العودة للوراء.ان التفكير خارج الصندوق لا يقدر عليه كل أحد، بل فقط من يريد ان يرى نفسه غدا أفضل من اليوم.
- كيف يمكن للكاتب أن يوازن بين العمل بإبداع بحيث يتناول الجميل من كل صنف دون أن يفقد قيمته بحيث يكون عليه طلب و إقبال من الناس، و إلا صار ما يكتبه شيئا غير ذي قيمة بمفهوم خوارزميات محركات البحث و متطلبات السوق؟
في الحقيقة هذا موضوع يشكل في ذاته تحديا منذ أن أدركت من خلال تجربتي الهوة التي سقطت فيها و اكتشفتها متأخرة في رحلتي في التدوين. و بعد اجتهاد و مثابرة و بحث و تعب، اكتشفت أنني كما يقول المثل أغرد خارج السرب😔
السرب هنا هو موجة الاهتمامات و الترندات و اللامع و البريق منها و ما يطفو على السطح و الذي لم يكن في الأصل يوما يدخل في اهتمامي.
حتى أوضح أكثر، سأحاول ربط هذا المجال بعامل الشغف الذي عادة ما يكون المحفز الأول في البداية.
الشغف
- يتم تعريف الشغف باختصار هو عندما نقوم بعمل أو نشاط نشعر أثناء تأديته بمتعة و طاقة تبقينا في الإنجاز لمدة أطول و تحسن من حالتنا النفسية. لأن عادة العمل الذي نحن ملزمون به و الذي قد لا نكون نحبه لن نبدع فيه بالشكل الذي سنفعله إذا ما تعلق الأمر بميدان نستهويه و نعشقه.
- هل يصمد الشغف في ظل الترندات ؟
في المقابل، إذا ألقينا نظرة على ما هو موجود و متداول و رائج في أيامنا هذه، سنجد مواضيع جميلة و ممتعة و مرضية إلى حد ما، بينما قد نجد غالبية ما هو أجمل و أهم و أنفع إفادة لا يتم الحديث عنه و لا الترويج له، بل قد نجد خططا ممنهجة لتهميشه و صرف أنظار الناس عنه لغايات متعددة لا مجال لذكرها.
- فما هي الأسباب التي قد تجعل أمورا ذات قيمة لا تلقى قيمة من قبل العامة؟
هو في الواقع تتداخل هنا أمور كثيرة تتعلق بتغير عقلية الناس و معتقداتهم و مدى تأثرهم بالثورة الرقمية لعالم الأنترنيت في السنوات الأخيرة بحيث تغيرت الأهداف و المقاييس و المعايير في مختلف المجالات.
من ذلك، ظهور تأرجح كبير في الاهتمام بالماديات و الكماليات و متابعة جل صرخات الموضة و طرق فن العيش و ما إلى ذلك من زخرف القول و الفعل.
تحولت اهتمامات الغالبية من الناس إلى التركيز على تلبية الاحتياجات المادية الظاهرة على صفحات وسائل التواصل في سبيل نيل الرضا الزائف أو ربما تذوق و إحساس ما يشعر به أولئك الذين يظهرون يومياتهم و حياتهم الخاصة بشكل مثالي.
كل هذه التحولات ساهمت بشكل كبير في تغيير ما سيقبل عليه الناس و ما سبغضون عنه الطرف جهلا أو ازدراء أو حتى لا يكون في قائمة أولوياتهم.
يمكن القول أن المسؤولية تقع على المجتمع بكل مكوناته كل على حدى.
إن هذه المعضلة تساهم بشكل أو بآخر في بلورة التنشئة العقلية للجيل اللاحق و جعله يركز على أمور و يغفل أخرى مهما كانت أكثر أهمية و خطورة؟
- خطوات لتنجح شغفك في ظل تحديات الترند
- لتحليل هذا الأمر و فهمه أكثر، يتوجب على الذي يبحث عن مقاربة شمولية أن يقبل بالمرونة أولا بحيث يستطيع الاندماج و التفاعل مع هذا التطور و التغيير الحاصل سواء بسلبيته أو بإيجابيته.
- كذلك عليه استخدام ذكائه بأخلاق حتى يمكنه أن يأخذ ما يفيد و يمزجه في المحتوى الذي يريد أن يقدمه للناس، و هذا في حد ذاته ليس سهلا ، فهو يحتم عليه أن يقدمه بشروط تخضع للذوق الحالي أو حتى تكون قريبا منه إذا أراد أن يلقى محتواه اهتماما إزاء ما هو منتشر في الوقت الراهن.
✅إذا نحن نتحدث عن صناعة صانع محتوى معين و متخصص و فريد يوافق التحديات و مثير للجدل.
فأي محتوى الذي قد تجتمع فيه كل هاته الشروط و يظل ناجحا دون أن يفقد قيمته الأصلية؟
النجاج في صناعة المحتوى( التدوين نموذجا)
👈 في الحقيقة هذا موضوع يدفع بصانع المحتوى الطموح و المجتهد لمواجهة اختيارية حتمية و تحد كبير قد تنقله نقلة نوعية إلى التقدم إذا أحسن تقديم وصفته الإبداعية بالشكل المطلوب و المتميز / أو ربما قد تغير توجهه و هذا لاشك سيكون على حساب مبادئه أو قناعاته. أو أنه سيظل خارج التاريخ مهما حاولنا أن نقول غير ذلك فهذه هي الحقيقة مع شديد الأسف.
- أنا من بين أولئك الحالمين أحلاما وردية في مدينة العجائب. في فضاءات لا تسمح للون الوردي أن يتربع قائمة الألوان و في مصلحتها أن تكون الألوان ممتزجة و على درجات متفاوتة من الفوضى و الغموض ليكون التنافس على أشده.
وجدتني محبطة بين الإقبال و الإدبار، بين التجربة و الاستمرار و التوقف و الإصرار. و ما صار يهمني الآن هو كيف أخرج من عنق الزجاجة لينتعش محتواي و يجد له فئة تعطيه حقه مناصفة مع ما نراه من سفاسف المحتويات و تفاهاتها.
مضطر أنت أيها المدون أو الكاتب لتكون على دراية بمتطلبات السوق وإليك بعض الأساسيات حتى تكون تاجرا شاطرا و هي كما يلي:
حتى تدخل ميدان السوق و تستطيع العمل فيه قبل أن تنافس عليه، عليك :
- أن تدرس جمهورك الذي ستستهدفه ، و تدرس ما يسمى بالنيتش و تتخصص فيه.
- أن تدرس قواعد ما بات يعرف بالسيو بجميع أصنافه حتى تستطيع أن تعرض محتواك الذي هو بضاعتك.
- أن تهتم بطريقة و كيفية تقديم خدمتك أو محتواك من خلال سيو المقالة الداخلي.
- و بعد أن تخلص من كل هذا، لا تنس أن تجعل محتواك حصريا و ذو قيمة حسب المعايير التي تحدثت عنها و ليست معاييرك أنت.
هذا فيما يتعلق بالمقالة فحسب، أما موقعك فهو يحتاج لأكثر من هذا بكثير. ما أحببت قوله هنا هو الإشارة فقط لبعض الأمور الأساسية التي تلعب دورا كبيرا في إنجاح محتواك.
و طبعا يبقى عليك أن تخترق هذا العالم بكل تحدياته لتثبت لنفسك أحقية النجاح.
لا حل لك إلا أن تتعلم في رحلتك كل يوم شيئا جديدا لتكون مواكبا التحديثات في هذا الزمن المهول في سرعته و تطوره.
هي رحلة ليست بالسهلة، و اعلم أن للاحتراف ثمن، و يبقى ثمن مبادئك لا يقدر بثمن.
هذه رسالة للحائرين مثلي لمن دخل ميدان التدوين بحماس، ثم بعد مدة و جهد بدأ يتسلل إليه اليأس من جدوية ما يقوم به.
و في الأخير إليك مني هذه الكلمات أيها الشاطر:
- لست وحدك في المشوار.
- النجاح صعب لكنه ليس مستحيلا.
- لا تبقى مكانك, تحرك و ابحث عن الحل، و انطلق، المهم أن لا تتوقف في رحلتك.
- اعتبر ما تمر به محطة مؤقتة.
و أخيرا أتمنى لك التوفيق .
إذا أعحبك الموضوع. ضع تعليقا .