مقدمة
لا يمكن بأي وجه كان أن تتسرب حلقات عقد أحزانك و يبقى منها شيء.
أصلا الحزن حين يغادر صاحبه يشرق محياه و مَحياه،
فلا حاجة حينىذ ليخبر أحدا أو يتقاسم البشرى.
![]() |
| أشعار و خواطر عن العلاقات الاجتماعية |
أصدقك القول حين أقول لك
حقا، قد تكون أشياء بسيطة تخلق السعادة
كالقدرة على ارتجال كلمات كهاته
كطبطبات يرددها قلب أبيض
ليجلي عن غيره بعض السواد.
ألا ترى أن حتى شرف المحاولة يستحق
بدل العقد طوقا من الغبطة و السرور
فهنيئا لقلب كهذا إن صادفته أو حصّلته.
قرصة أذن
لا أسمح لنفسي أن تهوي إلى القاع مع أولئك المزعجون بتشاؤمهم، سأشرق مع الشمس ما استطعت إلى ذلك سبيلا.
و إن غدا يومي مرة غائم،ا سأتدثر بالصبر و المنى، لا شيء يأتي سريعا كما لا شيء يدوم.
أدركت أن الاستسلام هو العدو و أن الحزن يذهب بنور المرء حين يفتح له مجال،
لذلك كان لا بد للمؤمن أن يصاحب القرآن أو شيئا منه حتى يتخذ له من الحزن وقاية، حتى تتم أموره و يدرك الغاية.
لا أسمح لنفسي أن تكون مثالية لأنها لن تستطيع، كما لا أسمح لها أن تدعي التمام أمام الملأ، فغالبا من يحاول ذلك فذاك أكبر مؤشر على محاولة إخفاء العكس، حتى إذا أوحلته النقائص و غرق فيها توارى خلف الأقنعة و المسميات.
عندما يدرك المرء مدى أهمية أن يكون حقيقيا بكل ما فيه، ينبعث منه صدق يلامس شفافية الطبيعة فيتصبر على نوائب هذه الحياة كأنه يقع في قلبه صدق الإيمان و التسليم للقضاء و القدر. فيصير ما حوله انعكاس لما يبطن.
لذلك لا تتفاجأ من حجم القبول لأحد و النفور من آخر. تلك أكبر شهادة على الغيب. تلك أوضح دلالة على وجود إله مدبر حكيم حين يكشف المرء عند المواقف و يظهر النوايا مهما كانت متوارية.
فالحس و الفطنة لم يخلقهما الله عبثا، بل هي نعم تحمي الإنسان على بعد مسافة إن لم يكن من الغافلين. فلنتأمل ما حبا الله به الكلب و القطة من حواس تستشعر بها ما يثير لعابها. فكيف بالإنسان الذي كرمه الله على كل ما خلق و هداه النجدين.
قد يبدو الحديث غامضا لمن لم يدرك بعد قيمة ما عنده و ما معه من آليات تحميه من الاستغلاليين و الحاقدين فتجده رهين ما يسمع و ما يرى.
تحية لكل من أبصر بقلب لا ببصر و كان في قلبه ميزان يرى من خلاله الأشياء
هذه أشعار فيما يتعلق بالروابط الأسرية و العلاقات الإنسانية،
تشرح المواقف التي نعرف من خلالها معادن بعضنا البعض،
ثم نختار كيف، و مع من نكمل بقية حياتنا.
اختر نفسك أولا
عندما لا تكون في الحسبان
فلا بأس إن لم يسألوا عنك أياما أو سنينا
المشكلة
حين يزعمون أنك في القلب
و في صميمه و حينا
يعاتبونك كما لو أنك أنت
من أخلفت العهد
كما لو أنك من بادرت بالصد
فتراهم يطوقونك بتهم لتعترف
بأشياء لا حيلة و لا يد لك فيها
إلا حنينا
يعيدك إليهم بين الفينة و الفينة.
توقف عن تقديم الأدلة و الحجج
لا شيء يستحق منك الإقرار
سوى صدقك و حسن نيتك
فخذ أنفاسك و لملم بعضك
و امض حيث لا عودة.
سيدركون يوما
معنى الوفاء
و معنى أن تكون أمينا.
الخير يفوز دائما
لا تثريب على من صان الود ما خان صاحبُه
و إن تطُل لياليه يأتيه صبح لا بد لاحقُه
عجبت لامرئ يرجو الثنا يطلبه
و هو محال خُلُقه حين يفسدهُ
فهل جزاء الإحسان إلا إحسان يماثلُه
و حظ التعيس من حظ الغير ليس يدركُه
إني سمعت أن الخير مجبول في بني بشر
و بعضهم حرام يأتيهم الخير و الشر يسبِقهُ.
في واحة النسيان
ليت للنسيان باب و عنوان فأطرقه
أو حتى له لسان فأسأله
لكنه بعيد المدى
مجرد حديث بدا
من خاطري
إذا يوما ساءني حالي فأسأله
ما بال أناس يجيدون نسيان المعروف بسهولة
فكيف أنني لا أجيده مهما حاولت
و تكلّفت أن أصنعه.
في هذه الحياة، أمور شتى
تستحق النسيان
من الأمس
و من الذاكرة
و من قلبي
فحرام علي أن أتعسه.
و أنا في واحة النسيان
عندي ألف زهرة أهديها
لمن يجيد تعرف الروائح الزكية
و يقدرها في وقتها
قبل أن تذبل و تتركه.
و له أنا أكتب كلماتي
حتى لاتنسى و إنما
لتزيد ثقته بنفسه و تنعشه
وقفة مع ذواتنا
لسنا بارعين في كل شيء و إن ادعينا. عندما لا نستطيع أن نتجاوز ما يضرنا فقط كي يبقى الود بيننا ، أو لأننا لا نريد أن نكون سببا في تعاسة أحد، التعاسة تهرول إلينا لتلبسنا ردائها بحجة أننا نحن من أردنا الخلاص.
لم لا يكون الخلاص خلاصا لمعاناتنا أيضا، لم تعلمنا أن نطمئن على سعادة من حولنا و نربط اطمئناننا عليهم بنا. لم علمونا بلا وعي ضرورة الارتباط و لم يعلومنا قواعد الانفصال فتظل أرواحنا تتساءل، و القرارات التي اتخذناها شراء لراحتنا و عافيتنا غير كافية كأنها ينقصها شيء.
ينقصها اعتراف من الطرف الآخر كي يؤكد لنا أننا فعلا انصفنا أنفسنا. ذاك الاعتراف الذي لن يأت كي يبرهن لنا أو يدعم أننا كنا صائبين حين اتخذنا القرار. عيبنا أننا حساسون جدا مع من ندين لهم، فماذا يدينون لنا هم به.
حتى مشاعرنا شكلوها على أذواقهم لأننا سمحنا لأشياء أن تمر و قلنا نعم بسلوكتا في الوقت الذي كان يجب فيه أن نقول لا بكل ما أوتينا. مهما علمنا أو تعلّمنا، نحن غير أولئك الذين هم ماديون أو ذواتيون، يجيدون القسوة و الانفصال بسهولة.
نحن لا نجبد ذلك لأن عندنا دواعي لا تسمح بالانفصال التام. دائما تبقى هناك أشياء لا تغلق فيتولى الزمان تغييرها. أو أن تأنيب الضمير يلازمنا لنتخلى عن استحقاقاتنا التي لم يسمح لنا بممارستها كحق طبيعي ثابت. عندما يكون الدرس قاسيا تتطلب ذواتنا الكثير لتتقوى بما يكسرها أكثر.
.webp)